تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

243

كتاب البيع

مالًا ، وعليه كانت إضافته إلى الذمّة لازمةً في صحّة المعاملة ، لتتحقّق بها ماهيّتها ، أعني : مبادلة مالٍ بمالٍ ، وإلّا فلا مبادلة ولا نفوذ حينئذٍ . والتحقيق الرافع للأوهام في المقام : أنَّه ما المراد ممّا ذكره الأعلام من انعقاد الملكيّة والماليّة عبر الإضافة إلى الذمّة ؟ أمّا الملكيّة فهل المراد بها عندهم على احتمالٍ أنَّ ذمّة الشخص المعيّن لها مالٌ من قبيل مخازن الحنطة ونحوها وإن كانت الماليّة اعتباريّةً فيها ، فإذا لم نشر إلى ذلك المال الذي في الذمّة ، لم يكن ملكٌ ولا مالٌ ؟ وليس المراد بأنَّ الماليّة تتحقّق بمجرّد الإضافة ، بل الإضافة هاهنا بمعنى الإشارة إلى مخزن الحنطة الذي هو بمنزلة الذمّة ، فيقع عليه العقد بالاعتبار ، وتثبت له الماليّة في المرتبة السابقة مع الغضّ عن الإضافة ، وعليه فما لم تتمّ الإشارة إليه ، لا يثبت للمبيع ملكيّةٌ ولا ماليّةٌ . وليس المراد : أنَّ الإضافة موجبةٌ للملكيّة والماليّة ، بل الغرض الإشارة إلى أنَّ الذمة ذات أثمانٍ وأعراضٍ كالمخزن بحسب التحقّق الاعتباري ، وأنَّ الملكيّة والماليّة والإضافة الاعتباريّة إشارةٌ إلى ذلك المعنى . وقد يُراد ما هو ظاهر كلامهم من أنَّ هذا المنّ من الحنطة لا ملك ولا مال ، وإنَّما يصير ملكاً ومالًا يُبذل بإزائه المال ما لو أُضيف إلى آخر ، فالمضاف بحسب الواقع لا ثبوت له ، كعدم ثبوت ما في الذمّة والكلّي في نفسه . نعم ، لو أراد زيدٌ أن يبيع ويشتري ، فعليه أوّلًا تحقيق موضوع الماليّة والملكيّة لغرض إيقاع العقد ؛ لأنَّه مبادلة مالٍ بمالٍ أو ملكيّةٍ بملكيّة ، كما أنَّه لو أراد أن يبيع - سواء أكان مالكاً أو وكيلًا أو فضوليّاً - لزم عليه إيجاد الماليّة والملكيّة ؛ ليصحّ البيع وينفذ .